أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

114

نثر الدر في المحاضرات

وسعي بأبي تمام إلى المعتصم أنّه قال في شعر مدح به أبا سعيد الثفري : [ البسيط ] تزحزحي عن طريق المجد يا مضر * هذا ابن يوسف لا يبقي ولا يذر فنذر المعتصم دمه . فقام ابن أبي دواد ، فكذب عنه ، وحلف مجتهدا : أن هذا الشعر ليس من طرف شعر أبي تمام حتّى استنقذه من سخطه . فكافأه أبو تمام أحسن مكافأة ، وشكره أحسن شكر ، ومدحه بقصائده المشهورة فيه . غضب المهديّ يوما على شريك فقال : يا بن الزانية ، فقال شريك مه يا أمير المؤمنين . فما علمتها إلّا صوّامة قوّامة . فقال له : يا زنديق ، لأقتلنّك . فقال شريك ، وكان جهوريّ الصوت - : إن للزنادقة علامات يعرفون بها ؛ شربهم القهوات « 1 » واتخاذهم القيّنات ، ونومهم عن العتمات فأطرق المهديّ ، وقام شريك ، فخرج . ذكر أنّ جماعة من الرؤساء باتوا عند أبي دواد ، فلما أخذوا مضاجعهم إذا الخدم أخرجوا لكل واحد منهم جارية ، قال : فاحتشموا من ذاك . وبات الجواري ناحية ، وقام بعضهم ؛ فلما أصبحنا وجّه بجارية كلّ واحد إلى منزله ، ومعها وصيفة . دخل ابن أبي دواد إلى الواثق - وقد أتي بابن أبي خالد الذي كان بالسّند ، فقال : واللّه ، لأضربنّك بالسّياط . وو اللّه لا يكلّمني فيك أحد من الناس إلا ضربت بطنه ، وظهره . فسكت حتّى ضربه عشرين سوطا ، ثم قال : يا أمير المؤمنين ؛ في هذا أدب ، وفي دونه استصلاح ، ومجاوزته سرف . وإنما أبقي عليك من القصاص . قال : أو ما سمعت يميني ألّا يكلّمني فيه أحد إلا ضربت ظهره وبطنه . قال : قد سمعت . لكن يكفّر أمير المؤمنين ، ويأتي الذي هو إلى اللّه عز وجل أقرب ، وعنده أفضل . قال : خلّيا عنه . كفّر يا غلام عن يميني . سئل رجل من البلغاء عن يحيى بن أكثم ، وأحمد بن أبي دواد : أيّهما أنبل ؟

--> ( 1 ) القهوات : جمع قهوة وهي الخمرة .